عيسى البندنيجي القادري

49

جامع الأنوار في مناقب الأخيار

وأنت على فرسك ، ولكن انزل معي فنزل عن فرسه ثم أقبل نحوه فاستقبله علي بدرقته فضربه عمرو فيها فقدها وأنبت فيها السيف وأصاب رأسه فشجه فضربه علي على حبل عاتقه فسقط وثار العجاج وسمع رسول الله صلّى الله عليه وسلم التكبير فعرف أن عليا قتله « 1 » ، وقيل ضربه علي فقطع فخذه من أصلها فنزل عمرو فأخذ فخذ نفسه فضرب بها عليا فتوارى عنها فوقعت على قوائم بعير فكسرتها ، قاله الصفدي في شرح لامية العجم « 2 » ، وأنشد علي لما قتله « 3 » : أعلي يقتحم الفوارس هكذا * عني وعنهم اخروا أصحابي اليوم يمنعني الفرار حفيظتي * ومصمم في الرأس ليس بنابي وذكر أبياتا أخرى آخرهنّ : عبد الحجارة من سفاهة عقله * وعبدت ربّ محمد بصواب انتهى ، ولنرجع إلى ترجمة كلام المؤلف فنقول ، ومن باهر كراماته رضي الله عنه ، ما نقل في شواهد النبوة من أن فاطمة الزهراء رضي الله عنها رأته ليلة زفافها يتكلم مع الأرض ، فتعجبت من ذلك ثم حكته لرسول الله صلّى الله عليه وسلم على سبيل الاستكشاف عنه ، فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وسلم : أبشري يا فاطمة فإن الله تعالى فضل زوجك على أكثر الخلائق ، وأمر الأرض بأن تعلمه ما كان وما يكون فوقها وتحتها ، وروي أيضا أن الفرات في سنة من السنين فاض ماؤه وطغى بحيث كاد أن يغرق ما عليه من المزارع والقرى فشكت الناس إليه في ذلك فقام ولبس جبة النبي صلّى الله عليه وسلم وتعمم بعمامته الشريفة وأخذ عصاه بيده

--> ( 1 ) انظر الخبر في الطبري 2 / 574 وسيرة ابن هشام 3 / 143 وكامل ابن الأثير أحداث سنة 5 ه وشرح نهج البلاغة 19 / 62 . ( 2 ) الصفدي ، الغيث المسجم في شرح لامية العجم . ( 3 ) الأبيات في سيرة ابن هشام 3 / 135 قال : وأكثر أهل العلم بالشعر يشك فيها لعلي بن أبي طالب .